الشيخ الأصفهاني
122
صلاة المسافر
لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقلت : ما الاستيطان ؟ فقال ( عليه السلام ) : أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك يتم متى دخلها " ( 1 ) وهذه الصحيحة هي مدرك الوطن الشرعي . والجمع بين الطوائف الثلاث المتقدمة واضح بتقييد إطلاق النفي والاثبات في الأولى والثانية ، بالاستيطان العرفي وعدمه . ويبقى الكلام في الجمع بين هذه الصحيحة ( 2 ) والطائفة الثالثة الظاهرة في لزوم الاستيطان العرفي وهو يتوقف على بيان مفاد الصحيحة . فنقول : محتملاتها ثلاثة أحدها : ما فهمه المشهور من حصول الاستيطان شرعا بإقامة ستة أشهر في المنزل المملوك . ثانيها : حصوله بإقامة ستة أشهر دائما ، أي في كل سنة فيساوق الاستيطان العرفي . ثالثها أن يكون قيد ستة أشهر قيدا للنية والاتخاذ لا للمنوي والمتخذ ، بمعنى أنه ينوي الإقامة الأبدية ويبقى على نيته ستة أشهر فيساوق الوطن العرفي في وجه ، ويفارقه في وجه آخر . وحيث إن الظهر من قوله ( عليه السلام ) : " أن يقيم ستة أشهر " ( 3 ) هي الإقامة الخارجية الفعلية دون نية الإقامة ، فلا يصح إلا الاحتمال الأول لأن الإقامة الخارجية ستة أشهر في كل سنة دائما ، أما أن يكون شرطا بنحو الشرط المتقدم ، أو الشرط المقارن ، أو الشرط المتأخر ، لا سبيل إلى الأول وإلا لم يجب الاتمام إلا عند انقضاء العمر ، ولا سبيل للثاني إذ لا مقارنة إلا للإقامة في حال الاتمام ، ولا سبيل إلى الثالث لعدم معقولية الشرط المتأخر في نفسه ، وعدم إمكان الالتزام به هنا ، إذ لو أعرض عنه بعد إقامته مدة مديدة ، كشف عن بطلان ما أتمه من الصلوات من أول الأمر ، كما هو مقتضى الشرط المتأخر ، ولا يمكن الالتزام بشرطية الإقامة ستة أشهر في السنة الأولى بنحو الشرط المتقدم ، وفي البقية بنحو الشرط المتأخر لوحدة الدليل ووحدة الجعل ، وعليه فالجمع بين هذه الصحيحة والطائفة المتكفلة
--> ( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 522 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 . ( 2 ) وهي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع . ( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 522 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .